القرطبي
193
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي هو مستمع خير لا مستمع شر ، أي هو مستمع ما يحب ( 1 ) استماعه ، وهو رحمة . ومن خفض فعلى العطف على " خير " . قال النحاس : وهذا عند أهل العربية بعيد ، لأنه قد تباعد ما بين الاسمين ، وهذا يقبح في المخفوض . المهدوي : ومن جر الرحمة فعلى العطف على " خير " والمعنى مستمع خير ومستمع رحمة ، لان الرحمة من الخير . ولا يصح عطف الرحمة على المؤمنين ، لان المعنى يصدق بالله ويصدق المؤمنين ، فاللام زائدة في قول الكوفيين . ومثله " لربهم يرهبون " ( 2 ) [ الأعراف : 154 ] أي يرهبون ربهم . وقال أبو علي : كقوله " ردف لكم " ( 3 ) [ النمل : 72 ] وهي عند المبرد متعلقة بمصدر دل عليه الفعل ، التقدير : إيمانه للمؤمنين ، أي تصديقه للمؤمنين لا للكفار . أو يكون محمولا على المعنى ، فإن معنى يؤمن يصدق ، فعدي باللام كما عدي في قوله تعالى : " مصدقا لما بين يديه " ( 4 ) [ المائدة : 46 ] . قوله تعالى : يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ( 2 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - روي أن قوما من المنافقين اجتمعوا ، فيهم الجلاس بن سويد ووديعة ابن ثابت ، وفيهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحقروه فتكلموا وقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير . فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقول حق وأنتم شر من الحمير ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم ، فحلفوا أن عامرا كاذب ، فقال عامر : هم الكذبة ، وحلف على ذلك وقال : اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب . فأنزل الله هذه الآية وفيها " يحلفون بالله لكم ليرضوكم " . الثانية - قوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن ترضوه ) ابتداء وخبر . ومذهب سيبويه أن التقدير : والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، ثم حذف ، كما قال [ بعضهم ] ( 5 ) : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
--> ( 1 ) في ب وه : يجب . ( 2 ) راجع ج 7 ص 292 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 230 . ( 4 ) راجع ج 2 ص 36 . ( 5 ) من ج .